الشيخ السبحاني
489
في ظلال التوحيد
في فصل خاص ( 1 ) . 7 - القاضي عياض بن موسى ( ت 544 ه ) قال : مذهب أهل السنة هو جواز الشفاعة عقلا ووجودها سمعا بصريح الآيات وبخبر الصادق ، وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين ، وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة عليها ( 2 ) . 8 - الإمام ناصر الدين أحمد بن محمد بن المنير الإسكندري المالكي قال في كتابه " الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال " : وأما من جحد الشفاعة فهو جدير أن لا ينالها ، وأما من آمن بها وصدقها وهم أهل السنة والجماعة فأولئك يرجون رحمة الله ، ومعتقدهم أنها تنال العصاة من المؤمنين وإنما ادخرت لهم ، وليس في الآية دليل لمنكريها ، لأن قوله { يوما } في قوله : ( 3 ) { واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة } أخرجه منكرا . ولا شك أن في القيامة مواطن ، يومها معدود بخمسين ألف سنة . فبعض أوقاتها ليس زمانا للشفاعة وبعضها هو الوقت الموعود ، وفيه المقام المحمود لسيد البشر ، عليه أفضل الصلاة والسلام . وقد وردت آيات كثيرة ترشد إلى تعدد أيامها واختلاف أوقاتها ، منها قوله تعالى : { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } ( 4 ) ، مع قوله : { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } ( 5 ) ، فيتعين حمل الآيتين على يومين مختلفين ووقتين متغايرين ، أحدهما محل للتساؤل ، والآخر ليس له ، وكذلك الشفاعة ، وأدلة
--> ( 1 ) الكشاف 1 : 314 - 315 . ( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي 3 : 35 ، ط دار إحياء التراث العربي . ( 3 ) البقرة : 48 . ( 4 ) المؤمنون : 101 . ( 5 ) الصافات : 27 .